الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

110

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في الأرض قال عليه السلام له : اخرج فخرج ، ونزل عليه السلام القبر فكشف عن وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووضع خده على الأرض موجّها إلى القبلة على يمينه . ثم وضع عليه اللبن ، وأهال عليه التراب ( 1 ) . وروى ابن أبي الحديد عند عنوان ومن كلام له عليه السلام وهو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنهم قريبا منه وقال : من تأمل هذه الأخبار علم أن عليا عليه السلام كان الأصل والجملة والتفصيل في أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجهازه . ألا ترى أنّ أوس بن خولي لا يخاطب أحدا من الجماعة غيره ، ولا يسأل غيره في حضور الغسل والنزول في القبر . قال : ثم انظر إلى كرم علي عليه السلام وسجاحة أخلاقه ، وطهارة شيمته كيف لم يضنّ بمثل هذه المقامات الشريفة عن أوس ، وهو رجل غريب من الأنصار . فعرف له حقه ، واطلبه بما طلبه فكم بين هذه السجيّة الشريفة وقول من قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا نساؤه ، ولو كان في ذلك المقام غيره من اولي الطباع الخشنة ، وأرباب الفظاظة والغلظة وقد سأل أوس ذلك ، لزجر وانتهر ، ورجع خائبا ( 2 ) . قلت : هل تستوي الظلمات والنور . وقال ابن أبي الحديد أيضا : ثمهّ نقلا عن الطبري روايته عن ابن مسعود في خبر - بعد ذكر الغسل والصلاة - « قلنا فمن يدخلك قبرك يا رسول اللّه قال : أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم ولا ترونهم » . وقال ابن أبي الحديد : العجب لهم كيف لم يقولوا له في تلك الساعة « فمن يلي أمورنا بعدك » لأنّ ولاية الأمر أهمّ من السؤال عن الدفن وعن كيفية الصلاة عليه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الارشاد 101 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 193 ، شرح الخطبة 233 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 190 ، شرح الخطبة 233 ، وما نقله عن تاريخ الطبري فهو فيه 2 : 436 ، سنة 11 .